قطب الدين الراوندي

157

فقه القرآن

( فصل ) وقوله تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ( 1 ) . المراد بذلك مشركوا العرب من قريش ، لأنهم صدوا النبي عليه السلام عن المسجد الحرام ، وهو المروي عن الصادق عليه السلام ( 2 ) . وقيل أراد جميع المساجد ، وقيل أنهم الروم غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه ، وقيل هو بخت نصر ( 3 ) خرب بيت المقدس . وإذا صح وجه منها لا يجب الاقتصار عليه ، لان نزول حكم في سبب لا يوجب الوقوف عليه ، ويجوز أن يعنى غيره للعموم . ألا ترى إلى قوله ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) نزل في الصوم ، فلما كانت الآية عامة - وان وردت في سبب - وجب حملها على عموم اللفظ دون خصوص السبب . وقال الطبري : ان كفار قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام ( 4 ) . وهذا ليس بشئ ، لان عمارة المسجد بالصلاة فيه ، وخرابه المنع من أن يصلى فيه . على أنهم قد هدموا مساجد كانت بمكة كان المسلمون يصلون فيها لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله . وذكر المساجد لان كل موضع منه مسجد ، ثم يدخل في خرابه خراب جميع المساجد .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 114 . ( 2 ) تفسير البرهان 1 / 145 . ( 3 ) قال صدر الأفاضل : بخت نصر بتشديد الصاد ، نقله أبو حاتم في كتاب ( ما يلحن فيه العوام ) عن الأصمعي ( ه‍ ج ) . ( 4 ) تفسير الطبري 1 / 398 .